الفيض الكاشاني

11

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

الحديث وكتابته وتفسير القرآن وتأويله . وكان يقول : « ما من آية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا وقرأها وأملاها علي فكتبتها بخطّ يدي ، كما كان يعلّمني علم التأويل والتفسير والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه من الآيات « 1 » » . لقد دوّن عليه السّلام آثارا كثيرة في التفسير والحديث والفقه ومن بينها : تفسير القرآن ، وهو أوّل كتاب مدوّن في الإسلام ، ويبدو أنّه هو نفسه صحيفة علي عليه السّلام المشتملة للعلوم القرآنية ، والتي صنّف علوم القرآن فيها على ستّين صنفا « 2 » ؛ وكتاب السنن والقضايا والأحكام المشتمل على أبواب الفقه المختلفة مثل الطهارة والصلاة والصوم والحجّ والزكاة والقضاء والحدود والديات والمعاملات وغيرها . وقد ذكر أكثر الرواة والمحدّثين والفقهاء هذا الكتاب ، وسمّوه أحيانا بأسماء أبوابه « 3 » ، والجامعة ، وهي صحيفة كبيرة طولها سبعون ذراعا ، ويعتقد البعض أنّها « صحيفة علي عليه السّلام » بعينها « 4 » . وخطب ورسائل وحكم جمعت وسمّيت فيما بعد ب‍ « نهج البلاغة » . لم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام يقوم بكتابة الأحاديث وتدوينها بنفسه فحسب ، بل إنّه كان يحثّ عليها ويرغّب إليها بشدّة أيضا « 5 » حتّى أنّه كان يبيّن لتلاميذه وكتّابه طريقة الكتابة وتجويدها « 6 » . كان تلاميذ الإمام وأصحابه وخاصّته أمثال أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابنيه عبيد اللّه وعلي من الأوائل في تدوين الحديث « 7 » . فقد قام أبو رافع بتحرير كتاب السنن والأحكام والقضايا الذي تلقّاه من الإمام علي عليه السّلام سماعا « 8 » . كما حرّر عبيد اللّه كتابا

--> ( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب 2 : 41 ، الاحتجاج للطبرسي 1 : 228 و 383 . ( 2 ) . المناقب 2 : 41 ، الاحتجاج 1 : 383 ، المراجعات : 411 . ( 3 ) . الذريعة 2 : 159 - 161 . ( 4 ) . بصائر الدرجات : 145 - 146 . ( 5 ) . تقييد العلم : 89 - 90 . ( 6 ) . نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، قسم الحكم ، الحكمة : 315 - 530 . ( 7 ) . تأسيس الشيعة : 280 . ( 8 ) . رجال النجاشي 1 : 61 - 64 .